مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
177
تفسير مقتنيات الدرر
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 23 ] أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّه ِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 ) . تعجيب للرسول ولكلّ من تتأتّى منه الرؤية في حال أهل الكتاب وسوء صنيعهم أي تنظر * ( [ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً ] ) * وحظَّا وافرا من التوراة وما أوتوا من العلوم والأحكام الَّتي من جملتها ما علموه من نعوت النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله * ( [ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّه ِ ] ) * قيل : المراد التوراة ، قال ابن عبّاس : دعا إليها اليهود فأبوا لعلمهم بلزوم الحجّة لما فيه من الدلالات على صدق نبوّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وإنّما قال : « أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ » لأنّهم كانوا يعلمون بعض ما فيه . وقيل : المراد من « الكتاب » في الآية القرآن عن الحسن وقتادة . دعوا إلى القرآن لأنّ ما فيه موافق لما في التوراة من أصول الديانة . * ( [ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ] ) * أي ليحكم ذلك الكتاب بينهم وأضيف الحكم إليه لأنّه يفرق بين الحقّ والباطل فهو الحاكم كما في صفة القرآن « بَشِيراً وَنَذِيراً » وذلك أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله دخل مدارس اليهود فدعاهم إلى الإسلام فقال له رئيسهم نعيم بن عمر : على أيّ دين أنت ؟ قال صلَّى اللَّه عليه وآله : على ملَّة إبراهيم ، قال : إنّ إبراهيم كان يهوديّا ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ بيننا وبينكم التوراة فهاتوها فأبوا . وقال الكلبيّ : نزلت الآية في قضيّة الرجم وهي أنّه فجر رجل وامرأة من أهل خيبر وكانا في شرف من قومهما وكان حكمهم في كتابهم الرجم فأتوا رسول اللَّه رجاء رخصة عنده فحكم عليهم بالرحم فقالوا : جرت علينا في الحكم ليس عليهما الرجم ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : بيني وبينكم التوراة قالوا : قد أنصفتنا ، قال : فمن أعلمكم بالتوراة ؟ قالوا : ابن صوريا فأرسلوا إليه فدعا النبيّ بشيء من التوراة فيه الرجم دلَّه على ذلك ابن سلام فقال صلَّى اللَّه عليه وآله لابن صوريا . اقرأ فلمّا أتى على آية الرجم وضع كفّه عليها وقام ابن سلام ورفع إصبعه عنها ثمّ قرأ على رسول اللَّه وعلى اليهود بأنّ المحصن والمحصنة إذا زنيا وقامت عليهما البيّنة رجما وإن كانت المرأة حبلى تربّص حتّى تضع ما في بطنها وأمر رسول اللَّه باليهوديّين فرجما فغضب اليهود لذلك ورجعوا كفّارا فأنزل اللَّه هذه الآية . * ( [ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ] ) * عن الحقّ .